سلامٌ عليكِ , على رافديكِ \ عراق القيم *
,
لو إنني الآنَ هناك في العراق ِأكنسُ الرصيفْ
وأغسلُ الشجرْ
لو أنني الآنَ هناكَ ألثـُمُ الترابْ
وأنْحَني لو يسقـُـطُ المطرْ
لو أنني الآنَ هناكَ أشربُ السمومْ
وآكلُ الحَجَرْ
لو أنني الآنَ هناكَ أحرسُ الحدودْ
واحرسُ البيوتَ والشجرْ
الله ْ…. لو أعودُ للعراق ِ أوْ يزورُني العراقْ
لَكنتُ أذبحُ الحبيبَ …. ابنَنا الوحيدْ
الله ْ….لو تزوُرني سحابة ٌ مَرّتْ على العراق ِ
من بعيدْ
الله ْ…..لو يزورني طيرٌ من العراقْ
الله ْ….لو يزوُرني كلبٌ من العراقْ
لَكنتُ قدّمْتُ لهُ رأسي على طبقْ
لَكنتُ قدّمتُ لهُ قلبي الذي أ صبحَ منْ ورَقَْ
قلبي الذي قدْ أحرقَ الأوراقَ واحترقْ !
لو أنني أطيرُ في السماءِ … لو معي جناحْ
لو أنها تحمِلـُني إلى العراق ِ في هبوبـِها الرِّياحْ
لو أنني أطيرُ \ آه \ لو أننـي أطير
- وحـيد خيون .
و زغردي يمّـا \ و علّـي هالهامه
إبنك ما شا الله , نال الشهاده ..
و ظلّي استنظريني , و ادعي لي على طول
روحي فدا ديني .. ولو كِنت مقتـول
,
الإهداء :
(*) إلى صديقتي الفلسطينية نوره , و روح الشهيد يحيى عيّاش .
وَ لارتحالِـك آهٌ لا يُترجمها
في عتمةِ الروح لا نـايٌ ولا وترُ
الله يـا كم نذرتُ الدرب فيك سدى .,
و قد شقيتُ بدربٍ نصفهُ حفـرُ
وَ كـم نذرتُ سنين العمرِ .. يـا حُلماً
, يهذي و يمضِـي و يستجدي و يعتذرُ
هـوّن عليك فبابُ القلب مبـتدأٌ
من الهمومِ و فِـي ترحالِك الخبرُ
دع المقادير تجري - في تلوُّكهـا
لا تقترب فزُجاجُ القلبِ مُنـكسرُ
سأطفئُ الليلَ , عُريُ الدمعِ يفضحُني ,
و أشعلُ الدمعَ .. عُريّ الرُوحِ يستترُ *
- يمّا السجن مهما عِلي , ما يبعدك عنّي ..
عدي الزمن و ارجع إلي \ تلقاني مستنّيك .
,
نكتب القدس :
عاصمة الأمل الكاذب .. الثائر الهارب .. الكوكب
الغائب . اختلطت في أزقّتها الكلمات الغريبة ،
و انفصلت عن شفاه المغّنين و الباعة القبل
السابقة.
قام فيها جدار جديد لشوق جديد، و طروادة
التحقت بالسبايا. و لم تقل الصخرة الناطقة
لفظة تثبت العكس .طونى لمن يجهض النار في
الصاعقة !
و تغني القدس :
يا أطفال بابل
يا مواليد السلاسل
ستعودون إلى القدس قريبا
و قريبا تكبرون.
و قريبا تحصدون القمح من ذاكرة الماضي
قريبا يصبح الدمع سنابل
آه، يا أطفال بابل
ستعودون إلى القدس قريباً
و قريبا تكبرون.
و قريبا
و قريبا
وقريبا..
هلّلويا
هلّلويا !
- محمود درويش
الذين نحبهم وهم في الغياب لا يذهبون ، كأنما لا تختفي سوى أجسادهم ، وكأنهم بطرق خفية ومجهولة يأتون من الغيب ، ويعيدون نسج ملامحهم ، وأصواتهم وكلماتهم … فنراهم حيناً في وجه لا نعرفه ، أو نراهم حيناً في مكان كانوا يجلسون فيه ، أو نسمع أصواتهم في عبارة قيلت صدفةً ، وهم كانوا يرددونها وكأننا نحن من بقينا للفقد والانتظار ، نشعر بمثل اليقين أن أولئك الموتى لم يغادرونا بعد ، وأنهم ما زالوا بيننا ! .
- وجه النائِم , عبد الله ثابت
,
المخطوطة للكريم جداً :
أشعر أنني أبكي , أنني شيء وحيد مهمل و رخيص يبكي , أنني شيء وحيد قديم وغير ضروري يبكي , أنني قمامة وحيدة في شارع مظلم تبكي , أنني إضاءة وحيدة لا تضيء حدودها تبكي , أنني كرسي وحيد مقلوب على طاولة كبيرة تظم ثمانية أشخاص يبكي , أنني مرآة وحيدة صادقة لا يمر بها أحد تبكي , أنني مفتاح وحيد لعشرين باب محطم يبكي , أنني يد وحيدة لسبع سماوات لا تُطرق تبكي , أنني أصبع سبابة وحيد لا يشير عادة يبكي , أنني حذاء وحيد لقدم واحدة لا تلبسه يبكي , أنني ختم وحيد متبقي لحكومة تسقط يبكي , أنني درج وحيد لعمارة مهجورة يبكي , أنني كيس وحيد لعائلة فقيرة تهاجر يبكي , أنني نبتة وحيدة خلف سياج يرتفع تبكي , أنني بلاطة وحيدة يقظة لبيت ينام طويلاً تبكي , أنني ورقة إرث وحيدة لرجل أعزب يحتضر تبكي , أنني سطر وحيد فارغ لعالم مشهور ينسى مؤخراً يبكي , أنني جندي وحيد مهزوم يبتسم صدفة يبكي , أنني احتمال وحيد يرد متأخراً لأرملة عجوز يبكي , أشعر أنني أبكي \ أنني وحيد دون سبب …
- راشومون .
بذكُر لمّا كُنت صغير
و بإيام الهنيّة
كنا نعيش فبيت كبير
وعنّا سلم و عليّة
وجنب البيت إلنا زيتون
بيارة لوز و ليمون
زنبق وريحان وحنّون
ابسط روحي و عينيّا
-
وهي لما اشتدّ زنادي
هربت مني أعيادي
دخلوا الظُلام بلادي
طفوا شمس الحرية
أخذوا الناس كبار \ صغار
حرقوا الزرع و هدموا الدار
قتلوا أبويا هالختيار
قتلوا إمي بوحشيّة
-
ربّ يا عالم حالي
يا جبار و متعالي
ارحم أهلي الغوالِي
رُدّ أحبابي عليّا
,
مهما الغربة تظلّ سنين
مهما يعلى بصدري أنين
راجع لك أنا يا فلسطين
لشعل نورك بيديّـا .
”
بصوت : أيمن رمضان
و
تصوير البطل ( Muhammad AlHamdo )
العابرون يعلقون قمصانهم على مقبض بابنا
يُسربون رائحتهم من شقوق النافذة
يتفقدون بريدنا , يشذبون زرعنا
يتركون هدايانا قرب العتبة أيضاً ,
العابرون حملوا البارحة أخي للقرية المجاورة
استبدلوا أقدامه بجذع شجرة و رسموا في وجهه شرفة !
أنا … بقيتُ وحدي أنصت لأمي و هي تقول :
( الجنيّات الطيبات يفعلن كل هذا )
لم تعترف أبداً بالعابرين منذ رحيل أبي . *
,
في أول يوم يكون فيهِ الرجال الكبار دون أمهاتهم , يدركون أنهم لن يجدوا فرصة أخرى ليتذكروا صراخهم وقصصهم الأولى بوضوح , ولن يتذكروا شكل ثيابهم القديمة جيداً , ولاحتى طعم الحليب ولا رائحة البخور , ولن يتذكروا للأسف عدد أسنانهم , التي اقتلعوها وركضوا بها نحو أمهاتهم , فرحين بتلك الإنتصارات الصغيرة .. لم يتخيلوا أبداً أن شيئاً ما ,
شيئاً اسمه ( الموت ) , سيقتلع هذه الذاكرة , و أن الأمهات اللائي كنّ يفرحن بتلك الشجاعة الصغيرة , سيلحقن بتلك الأسنان المخلوعة , و أنهن سيذهبن معها في الغياب , و أنهنّ سيرقدن بينها إلى الأبد .
وفي أول يوم يطلع فيه الصبح على الرجال الكبار وهم بلا أمهات , يحسّون بشيء غريب , ليس بوسع أحدٍ شرحه , و يحسّون أنه لم يعد هنالك شيء أو أحد يحفلون به , و أن مهابة إنسانية محضة رحلت عن نفوسهم , وأنهم صاروا منذ ذاك الصباح وهم الرجال الذين لا يستريحون *